السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
449
مصنفات مير داماد
ربما تعدّ المطلقة في الموجّهات توسّعا ، كما تعدّ السالبة في الحمليّات ، فلا يوثق بما يقال في دوام صدقها مع الذهول عن ذلك الأصل . ولقد تحقق ، أيضا لديك في ما تأسّس من قبل ، أنّ مفاد المطلقة العامّة الفعليّة والدائمة إنّما هو التحقّق في أحد الأزمنة وفي جميع الأوقات في الموضوعات الزمانيّة ، لا في نفس الزمان ولا في ما يرتفع عنه . [ 22 ] نقاوة عرشيّة فإذن تحقق لديك أنّ ما لا يتعدّى طور الحقّ في تحقيق علم المبدأ الأوّل تعالى ، يشبه أن يكون هو ما ذهبت إليه [ 208 ظ ] محققة الأوائل من الفلاسفة ومحصّلة القدماء من الحكماء ، حسب ما تلى عليك مفصّلا . وتلخيصه : أنّ علمه تعالى ، بحسب الأخيرة من المراتب التفصيليّة بجميع المعلومات من الموجودات العينيّة والصور الإدراكيّة الأذهان ، هو عين وجود تلك المعلولات في الأعيان وعين صور تلك المدركات في الأذهان . فكلّ موجود عينىّ شخصىّ بحسب وجوده العينىّ إذا اعتبر ذلك وجود إله في نفسه معلوم ، وبحسب ذلك الموجود بعينه إذا اعتبر أنّه وجود رابطىّ له ، أعنى بذلك أنّ يلحظ أنّه بعينه وجود ذلك الموجود لبارئه المجرّد ، أي حضوره [ 208 ب ] عنده علميّة حضوريّة لبارئه تعالى . وكذلك الصورة الإدراكيّة باعتبار وجودها في أنفسها في الذهن معلومة ، وباعتبار أنّ ذلك بعينه وجود رابطىّ لها للمبدإ الأوّل تعالى ، أي حضور لها عنده صورة علميّة حضوريّة له تعالى . فجميع معلوماته تفيض عنه منكشفة عليه ، وفيضانها عنه بعينه معلوميّتها ومعقوليّتها له ، وعلمه بكلّ موجود كلّىّ أو شخصىّ علم به من طريق العلم بأسبابه المؤدّية إليه . وهذا علم تعقّلي وإن كان بالجزئىّ بجزئيّته وشخصيّته . فمعلوماته بأسرها مترتّبة في علمه تعالى من تلك الجهة الترتّب [ 209 ط ] السببىّ والمسبّبىّ . وأمّا الترتّب التعاقبىّ بين الحوادث الزمانيّة المتعاقبة من جهة تعاقب الأجزاء المفروضة للزمان والحركة ، فلا يكون بالنسبة إليه وبالقياس إلى علمه قطعا ، بل إنّما يجرى ذلك بين تلك الأجزاء بما يختصّ بها من الحوادث الزمانيّة باعتبار وجوداتها في حدود أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض في وعاء الوجود الزمانىّ ، وهي بذلك